ابنا: أكد الرئيس السوري «بشار الأسد» في مقابلة مع قناة "اولوصال" وصحيفة "ادينليك" التركيتين أن ما يجري في سورية منذ عامين هو نتيجة صراع خارجي مرتبط بالخارطة الإقليمية والصراع بين القوى الكبرى محذرا من أن أي اضطراب في سورية سينتقل مباشرة إلى الدول المجاورة وبتأثير الدومينو إلى دول بعيدة في الشرق الأوسط ليخلق حالة من عدم الاستقرار مشيرا إلى أن الحكومة التركية منغمسة بسفك الدماء السورية وتحتضن بشكل رسمي الإرهابيين وتدخلهم إلى سورية كما ان رئيسها «رجب طيب أردوغان» لم يقل أبداً كلمة صدق واحدة منذ بدأت الأزمة في سورية ويستخدم الدين من أجل مصالح شخصية ويهتم بمصالحه على حساب مصالح الشعبين السوري والتركي.
وشدد الرئيس الأسد على أن مستقبل سورية ومصيرها وآلية اختيار القيادة السياسية فيها هو قرار سوري داخلي يتخذ من قبل الشعب السوري ولا علاقة لأية دولة في العالم به وأن الخط الأحمر الذي تضعه سورية للحوار هو "التدخل الأجنبي" وتؤكد على أن يكون أي حوار سورياً فقط وغير مسموح التدخل الأجنبي فيه وعدا عن ذلك لا يوجد خطوط حمراء ويستطيع المواطن السوري أن يناقش أي شيء يريده فهذا الوطن هو لكل السوريين ويمكنهم أن يطرحوا أي شيء يريدونه.
الجامعة العربية هي بحد ذاتها بحاجة لشرعية وهي جامعة تمثل الدول وليس الشعوب
وردا على سؤال حول قيام الجامعة العربية بمنح مقعد الجمهورية العربية السورية إلى المعارضة أكد الرئيس الأسد أن الجامعة العربية "هي بحد ذاتها بحاجة لشرعية وهي جامعة تمثل الدول وليس الشعوب" ولذلك "لا تعطي شرعية ولا تسحب شرعية لأن الشرعية الحقيقية تأتي فقط من الشعب السوري وعدا ذلك فكل هذه المسرحيات بالنسبة لنا ليس لها أية قيمة".
وبالنسبة لتقييم سورية لموقف دول "بريكس" ودعمها لها في وقت تقوم فيه بعض الدول العربية والإقليمية والدولية بأعمال معادية ضدها اعتبر الرئيس الأسد أن تباين المواقف الدولية تجاه سورية "يؤكد أن الصراع في سورية لم يكن بالأساس صراعاً محلياً رغم وجود حراك داخلي.. ولكن الموضوع برمته هو صراع خارجي على سورية مرتبط بالخارطة الإقليمية وإعادة رسم خارطة المنطقة والصراع بين القوى الكبرى" مشيرا في هذا الصدد إلى أن موقف مجموعة البريكس يدل على أن "الولايات المتحدة لن تكون بعد الآن هي القطب الوحيد في العالم".
مجيء رئيس أو ذهابه هو قرار سوري داخلي يتخذ من قبل الشعب السوري
وبخصوص دعم الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وتركيا وبعض دول الخليج الفارسي للمعارضة في سورية وزعمهم أنهم يدعمون الشعب السوري تساءل الرئيس الأسد.. كيف يمكن لنظام سياسي يقف ضده عدد كبير من الدول الغربية والإقليمية والعربية وبنفس الوقت يقف شعبه ضده أن يبقى وأن يصمد لسنتين.. معتبرا أن المعادلة ليست كذلك فالقيادة السورية منتخبة من قبل الشعب السوري ولذلك فإن "مجيء رئيس أو ذهابه هو قرار سوري داخلي يتخذ من قبل الشعب السوري لأنه قرار شعبي بامتياز ولا علاقة لأية دولة في العالم به".
تركيا تقوم بشكل رسمي باحتضان الإرهابيين وإدخالهم إلى سورية
وميز الرئيس الأسد بين مواقف الدول التي يتسرب منها الإرهابيون مؤكدا أن "تركيا تقوم بشكل رسمي باحتضان هؤلاء الإرهابيين وإدخالهم إلى سورية" كما أن هناك تسريبا من الأردن ومن غير الواضح تماماً ما إذا كان مقصوداً أما العراق فهو ضد تسريب الإرهابيين ولكن لديه ظروف معينة لا تسمح ربما بضبط الحدود وفي لبنان هناك أطراف مختلفة منها من يساعد في تسلل الإرهابيين ومنها من يقف ضد ذلك.
وبالنسبة لموقف الحكومة التركية الحالية من الأزمة في سورية أوضح الرئيس الأسد أن أردوغان رأى في الأحداث التي تحصل في العالم العربي والعالم فرصة له لكي يطيل عمره السياسي لأن عقل أردوغان هو "عقل الإخوان المسلمين الذين تعلم سورية من تجربتها معهم منذ ثلاثين عاما أنهم مجموعات انتهازية تستخدم الدين من أجل مصالح شخصية".
أردوغان لم يقل أبداً كلمة صدق واحدة منذ بدأت الأزمة في سورية
وأكد الرئيس الأسد أن أردوغان "لم يقل أبداً كلمة صدق واحدة منذ بدأت الأزمة في سورية والمقترحات التي قدمها هي مقترحات عامة تتحدث عن أن الشعب السوري يجب أن يقرر وهذا هو موقف سورية والآن نحضر لحوار تجتمع فيه كل القوى السياسية في سورية وتقرر ما الذي تريده".
أردوغان يعمل الآن بالتحالف مع إسرائيل لضرب الوضع في سورية
وحول العلاقة بين الحكومة التركية وإسرائيل والولايات المتحدة وتطوراتها اعتبر الرئيس الأسد أن هذه التطورات والاعتذار الإسرائيلي لتركيا حول حادثة السفينة مرمرة مرتبطة بالوضع في سورية إذ إن "الذي تغير هو الوضع في سورية وهذا يؤكد بدقة وبوضوح أن هناك التقاء اسرائيلياً تركياً وأن أردوغان يعمل الآن بالتحالف مع إسرائيل لضرب الوضع في سورية بعد أن فشل خلال العامين الماضيين سواء في حشد الرأي العام التركي كما يرغب أو في إسقاط الدولة السورية" لافتا إلى أنه "كان هناك صمود سوري بالرغم من شراسة المعركة فلم يكن لدى أردوغان حليف يساعده إلا إسرائيل العدو الطبيعي لسورية الذي يحتل أراضينا".
سورية عندما تتحدث عن العلمانية فإنها تعني حرية الأديان وحرية الممارسة
وعن مستقبل النظم التي ترغب بتفكيك المجتمعات طائفياً ومذهبياً وإثنياً أكد الرئيس الأسد أن "هذه النظم تهيىء لحروب قد تمتد لقرون وليس لعقود في منطقتنا وتدمر كل شيء وتمنع التنمية والازدهار وتحولنا إلى دول وشعوب تعيش في القرون الوسطى" مشيرا إلى أن سورية عندما تتحدث عن العلمانية فإنها "تعني حرية الأديان وحرية الممارسة".
وفي قضية اغتيال الشخصيات الوطنية ورجال الدين والعلم وخاصة اغتيال «العلامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي» أكد الرئيس الأسد أن من يتهمون سورية بالجريمة "هم أنفسهم من كانوا يصفون البوطي بأنه شيخ سلطة وذلك في محاولة لتهميش مكانته لدى المواطنين السوريين وأيضاً لدى الكثيرين ممن يتابعونه في العالم الإسلامي" مضيفا أن الشهيد البوطي "لم يكن يريد شيئاً من السلطة ولم يسع لمنصب ولم يطالب بأموال وهو يعيش حياة بسيطة وذنبه الوحيد أنه كان في مقدمة كثير من رجال الدين في سورية ممن وقفوا بشكل حاسم وحازم في وجه المخطط الذي يستهدف سورية والذي بدأ بشعارات طائفية تهدف لخلق فتنة بين السوريين".
وختم الرئيس الأسد المقابلة متوجها للشعب التركي بالقول "نحن وانتم والمنطقة نمر في مرحلة مفصلية وما يجري فيه الكثير من المخطط الخارجي بهدف السيطرة على هذه المنطقة وعلينا ألا نقبل بأي إعادة صياغة أو رسم للمنطقة إلا بحسب القرارات التي تناسبنا كشعوب ويجب أن نكون نحن أصحاب القرار" مضيفا "أن ما بدأناه منذ عشر سنوات أو اثنتي عشرة سنة مع الرئيس «احمد نجدت سيزار» يجب أن نستمر به بكل الظروف أي الأخوة العربية التركية ولا يمكن أن يكون هناك أخوة بين العرب والأتراك إن لم تكن العلاقة السورية التركية جيدة والحكومات ستذهب ولن تبقى إلى الأبد فعلينا ألا نسمح للمسؤولين الحمقى وغير الناضجين أن يضربوا هذه العلاقة التي يجب أن نبنيها نحن وليس أي جهة أجنبية في الخارج وهذه رسالتي للشعب التركي".
...............
انتهی/212